التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو مَعْمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن حُمَيدِ بن هِلالٍ، عن أبي بُرْدةَ الأشْعَريِّ، عن أبي موسى، قال: إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ما بُكِيَ عليه. قال: قلتُ: ما نِيحَ عليه؟ قال: ما بُكِيَ عليه. قلتُ: ما نِيحَ عليه؟ قال: فما سكَتَ، حتّى سَكَتُّ.
وأخبَرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن مَسرّةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١): حدَّثنا غُندَرٌ، عن شُعبةَ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّه بن صُبيح، قال: سمِعتُ ابن سِيرينَ، قال: ذكرُوا عندَ عِمرانَ بن حُصَينٍ: "الميِّتُ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ". فقالوا: كيفَ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ؟ فقال عِمرانُ: قد قالهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ.
قال أبو عُمر: فهؤُلاءِ جماعةٌ من الصَّحابةِ قد قالوا كما قال ابنُ عُمرَ، ورَوَوا مِثلَ ما رَوَى ابنُ عُمر.
إلّا أنَّ في حديثِ عُمرَ، وحديثِ المُغيرةِ بن شُعبةَ: النِّياحَ، دُون البُكاءِ، وهُو أصحُّ عندَ كلِّ من خالَفَ عائشةَ في هذا البابِ من العُلماءِ.
ولهم في ذلك قولانِ، أحدُهُما: أنَّ طائفةً من أهلِ العِلم ذهَبَتْ إلى تَصْويبِ عائشةَ في إنكارِها على ابنِ عُمرَ -منهُم: الشّافِعيُّ وغيرُهُ- وهُو عِندِي تحصيلُ مَذْهبِ مالكٍ، لأنَّهُ ذكرَ حديثٌ عائشةَ في "مُوطَّئهِ" (٢) ولم يُذكَر خِلافُهُ عن أحَدٍ، فأمّا الشّافِعيُّ، فذكَرَ حديثٌ عائشةَ، من رِوايةِ مالكٍ (٣). على ما تَقدَّم ذِكرُهُ في