التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عمر (١): هكذا قال يحيى وأكثرُ الرُّواةِ عن مالكٍ في هذا الحديث: فقَسَمها أبو طلحة. وممَّن قال ذلك منهم؛ ابنُ القاسم (٢)، وابنُ وَهْب (٣)، ويحيى بنُ بُكير (٤)، ويحيى بنُ يحيى النيسابوريُّ (٥)، والقعنبيُّ في روايةِ عليِّ بن عبدِ العزيز (٦)، وإسماعيلُ القاضي (٧).
كذا ذكَره الدارقطنيُّ، عن عثمانَ بنِ أحمدَ الدَّقّاق وأبي سهل أحمدَ بنِ محمدِ بنِ زياد، عن إسماعيل.
وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ هذا الحديثَ في كتابه "المبسوط"، عن القعنبيِّ، بإسنادِه سواء، وقال في آخره: فقسَمَها رسولُ اللَّه ﷺ في أقاربِه وبني عمَّه.
قال أبو عُمر: فأضاف القِسمةَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ.
وأمّا قوله: "في أقاربِه وبني عمِّه" فمعلومٌ أنّه أراد أقاربَ أبي طلحةَ وبني عمِّه، وذلك محفوظٌ عندَ (٨) العلماءِ لا يختلِفون في ذلك.
وأمّا إضافةُ القِسمَةِ إلى رسولِ اللَّه ﷺ، فهذا وإن كان جائزًا في لسانِ العرب، أن يُضافَ الفعلُ إلى الآمرِ به، فإنَّ ذلك ليس في روايةِ أكثرِ الرُّواة لـ "الموطّأ"، ولا يُجيزُ مثلَ هذه العبارة أهلُ الحديث، ولكنَّها روايةُ مَن روَى ذلك، واللَّهُ أعلم، والمعنَى فيه بيِّنٌ، والحمدُ للَّه.