دروس الشيخ عبد الكريم الخضير
وصايا للشباب
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وبدون مقدمات نقول: خير ما يوجه إليه الشباب -في ظروفنا التي نعيشها وما قبل ذلك، وما بعده- إلى أمرين فقط، لكنهما أمران يحويان الدنيا والآخرة هما: العلم والعمل.
فإذا كانت الظروف قبل سنين لا تسمح لكثير من الناس بالتفرغ لهذين الأمرين؛ انشغالاً بأسباب المعيشة، فإن الناس قد كُفوا، أو جل الناس قد كفوا في هذه الأيام -ولله الحمد والمنة– ولا يدرك ما أقول إلا من كان عمره تجاوز الستين.
فقد مرت البلاد وغيرها من البلدان بفقر شديد، وانشغل الناس بتحصيل أسباب لقمة العيش، أما الآن -وقد وسع الله على المسلمين وفتحت لهم الدنيا- فإن عليهم أن يتجهوا إلى ما خلقوا من أجله، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وأن يمتثلوا أمر الله -جل وعلا-، بقوله: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [(٦) سورة التحريم].
فعلى المسلم أن ينتبه لهذا الأمر، وأنه إنما خلق لتحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [(٥٦) سورة الذاريات].
وعوداً على ما بدأنا به وهو التوجيه إلى العلم والعمل، إذ أن العمل وحده بدون علم قد يكون ضرراً ونقصاً على صاحبه، فقد يعبد الله -جل وعلا-، على غير ما شرعه في كتابه، أو في سنة نبيه ﵊ فيعبد الله على جهد، ويفسد أكثر مما يصلح، والعلم أيضاً من دون عمل كالشجر بلا ثمر، فلا بد من اقتران العلم بالعمل، واقتضاء العلم للعمل.
وكثير من طلاب العلم -ممن ينتسب إلى هذه الثلة التي فرغت نفسها لطلب العلم-، كثير منهم -لا شك أنهم- يسلكون السبيل والطريق الذي تكفل الله -جل وعلا- على لسان نبيه أن من سلكه سهل الله له به طريقاً إلى الجنة.