فتاوى نور على الدرب للعثيمين
هل يجوز الحلف بغير الله ﷾؟ فإني أرى بعض الناس يحلفون بالكعبة وبالقرآن وبمحمد، وإذا ناقشتهم في ذلك قالوا: إن الله ﷾ قال: (والشمس وضحاها) أو يقولون: إنه قال: (والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى) فما حكم هذا
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بغير الله أو صفة من صفاته محرم، وهو نوع من الشرك، ولهذا قال النبي ﷺ: (لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) . وجاء عنه ﷺ أنه قال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) . وثبت عنه أنه قال: (من قال: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله) . وهذا إشارة إلى أن الحلف بغير الله شرك يطهر بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، وعلى هذا فيحرم على المسلم أن يحلف بغير الله ﷾، لا بالكعبة، ولا بالنبي ﷺ، ولا بجبريل ولا بميكائيل، ولا بولي من أولياء الله، ولا بخليفة من خلفاء المسلمين، ولا بالشرف ولا بالقومية ولا بالوطنية، كل حلف بغير الله محرم وهو نوع من الشرك والكفر والعياذ بالله. وأما الحلف بالقرآن الذي هو كلام الله فإنه لا بأس به؛ لأن القرآن كلام الله ﷾، تكلم الله به حقيقة في لفظه مريداً لمعناه، وهو ﷾ موصوف بالكلام، فعليه يكون الحلف بالقرآن حلفاً بصفة من صفات الله ﷾ وهو جائز. وأما معارضة من تنصحه عن ذلك بقوله تعالى: (والليل إذا يغشى) ، (والشمس وضحاها) وما أشبهها فإن هذا من أعمال أهل الزيغ الذين يتبعون ما تشابه من وحي الله ﷾ فيعارضون به المحكم، فهذا الحلف ربنا ﷾ هو الذي حلف به، ولله تعالى أن يحلف بما شاء من مخلوقاته الدالة على عظمته وقدرته، وهو ﷾ قد نهانا على لسان رسوله ﷺ أن نحلف بغيره، فعلينا أن نمتثل الأمر وليس علينا أن نعارض أمر الله بما تكلم الله به، فإن الله يفعل ما يشاء.
***