نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
جئتكم والله من عند النّبيّ ﷺ حقّا، فقال: «صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنا» فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا منّي، لما كنت أتلقّى من الرّكبان، فقدّموني بين أيديهم وأنا ابن ستّ أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت «١» عنّي، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطّون عنّا است «٢» قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) * «٣» .
٦٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء» . وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلهم» ) * «٤» .
٦٩-* (عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة «٥» إن عاهد «٦» عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» .
وزاد مسلم في رواية أخرى: و «إذا قام صاحب القرآن فقرأه باللّيل والنّهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه» ) * «٧» .
٧٠-* (عن عبد الله- ﵁ قال:
قال النّبيّ ﷺ: «بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسّي، واستذكروا القرآن؛ فإنّه أشدّ تفصّيا «٨» من صدور الرّجال من النّعم بعقلها» ) * «٩» .
٧١-* (عن خبّاب في قول الله- ﷿:
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إلى قوله: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
قال: جاء الأقرع بن حابس التّميميّ وعيينة بن حصن الفزاريّ فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمّار وخبّاب. قاعدا في ناس من الضّعفاء من المؤمنين فلمّا رأوهم حول النّبيّ ﷺ حقروهم فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنّا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإنّ وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت فقال: نعم. فقالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال:
فدعا بصحيفة ودعا عليّا ليكتب ونحن قعود في ناحية. فنزل جبرائيل- ﵇ فقال: وَلا