البيان في مذهب الإمام الشافعي
ودليلنا - على قتادة ومن تابعه-: قوله ﷺ: «لا يحرم الحرام الحلال» ، والعقد قبل الزنا حلال.
وروي: (أن أمير المؤمنين عمر ﵁ وأرضاه جلد رجلاً وامرأة، وحرص أن يجمع بينهما في النكاح) .
وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل زنى بامرأة وأراد أن يتزوج بها، فقال (يجوز، أرأيت لو سرق رجل من كرم رجل، ثم ابتاعه.. أكان يجوز؟) .
[فرع نكاح الرجل ابنة من زنى بها]
فإن زنى بامرأة فأتت بابنة يمكن أن تكون منه، بأن تأتي بها لستة أشهر من وقت الزنا، فلا خلاف بين أهل العلم: أنه لا يثبت نسبها من الزاني ولا يتوارثان.
وأما نكاحه لها: فقد قال الشافعي ﵀: (أكره له أن يتزوجها، فإن تزوجها.. لم أفسخ) . واختلف أصحابنا في العلة التي لأجلها كره للزاني التزويج بها:
فمنهم من قال: إنما كره له ذلك ليخرج من الخلاف، فإن من الناس من قال: لا يجوز له نكاحها.
فعلى هذا: لو تحقق أنها من مائه، بأن أخبره النبي ﷺ في زمانه: أنها من مائه..لم يحرم عليه نكاحها، لأن علة الكراهة حصول الاختلاف لا غير.
ومنهم من قال: إنما كره له ذلك لإمكان أن تكون من مائه، لأنه لم يتحقق ذلك،