Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٦٣

أحدهما: أن العقوبة من جنس العمل، وتركُ الاستثناء عقوبته أن يُعوَّق ويُنَسَّى، لا إهلاكُ ماله، بخلاف عقوبة ذنب الحِرمان فإنها حرمان كالذنب.

الثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾، ورتّب (١) العقوبة على ذلك، فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن لذكره فائدة، فإن لم يكن هو العلةَ التّامة كان جزءًا من العلة.

وعلى التقديرين يحصل المقصود.

وأيضًا فإن النبي ﷺ قال: «الأعمال بالنيات»، والمتوسِّل بالوسيلة التي صورتها مباحة إلى المحرَّم إنما نيته المحرَّم، ونيته أولى به من ظاهر عمله.

وأيضًا: فقد روى ابن بطة (٢) وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلُّوا محارمَ الله بِأَدنى الحيل» وإسناده مما يصححه الترمذي.

وأيضًا: فإن النبي ﷺ قال: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها» (٣).