Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم الانبساط مع الحق

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١١٢

فمتى كان شهود هذا المعنى قائمًا في قلبك لم يضرَّك مخالطةُ من لا يسلُبك إيّاه مخالطتُه ولا الانبساطُ إليه.

فصل

قال (١): (الدّرجة الثّانية:

الانبساط مع الحقِّ

. وهو أن لا يَحبِسك (٢) خوفٌ، ولا يَحجُبك رجاءٌ، ولا يحول بينك وبينه آدم وحوّاء).

يريد: أن لا يمنعك عن الانبساط إليه خوفٌ، فإنّ مقام الخوف لا يُجامِع مقامَ الانبساط. والخوف من أحكام اسم «القابض»، والانبساط من أحكام اسم «الباسط».

والبسط عندهم: من مشاهدة أوصاف الجمال والإحسان والتّودُّد والرّحمة.

والقبض من مشاهدة أوصاف (٣) الجلال والعظمة والكبرياء والعدل والانتقام.

وبعضهم يجعل الخوف من منازل العامّة، والانبساط من منازل الخاصّة، إذ الانبساط لا يكون إلّا للعارفين أرباب التّجلِّيات، وليس في حقِّ هؤلاء (٤) خوفٌ.