تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل
الواردُ في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكلِّ كلامٍ فصيح، بل وجميع كلام الأمم، فإن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف، وخروج عن سَنَن البيان وإضاعةٌ للمقصود، وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس.
فإنه إذا قيل: تجب الزكاة في الحُليِّ، فقال: إن كان لامرأة مسلمة، ليس عليها دين حالٌّ لآدمي يُنقِصُ زكاةَ المال عن أن يكون نصابًا، وحالَ عليه حولٌ، لم يخرج عن ملكها، ويدُها ثابتةٌ عليه، وجَبَتْ فيه الزكاة= كان (١) ذلك لُكْنَةً وعِيًّا.
وقد لا يستحضر المتكلِّمُ جميعَ الشروط والموانع، فإنَّ هذا في كثير من المواضع لا يكاد ينضبط، بل من فصيح الكلام: أن من تكلَّم في شيءٍ؛ كجهة من الجهات لم يلتفت إلى غير تلك الجهة، وإ ذا كان كذلك، فقد عُلِمَ أنَّ قصدي إنما هو الكلامُ في إيجاب الزكاة في الحُليِّ المعدِّ لاستعمالِ المباح في الجملة، من غير تعرُّضٍ لشروط (٢) الوجوب وموانعه، فلا يجوز أن يُنْقَض كلامي عليَّ بِصُورة عُدِمَ فيها شرطُ الوجوب، أو وُجِدَ فيها مانِعُه، فإنَّ كلامَ صاحب الشريعة خارجٌ على هذا الوجه، كقوله ﷺ: «في كلِّ أربعين شاةً شاةٌ، وفي خمس وعشرين [من الإبل] بنتُ مَخاض، وفي ثلاثين من البقر تَبيْع، وفي الرِّقَة رُبْعُ العشر» (٣)،
ولم يقل: إذا كانت ملكًا لمسلم لا دَيْن