الاستغاثة في الرد على البكري
سمع سارية خطاب عمر: "يا سارية الجبل، يا سارية الجبل"، ويجوز خرق العادة بالعكس، لكن إثبات هذا في حق معين لا يكون إلا بحجة تدل على وقوع ذلك في حقه.
فإن قال: إن النبي ﷺ يسمع الخطاب البعيد والقريب، قيل: ليس في هذا الحديث المعروف ما يدل على التسوية بين القريب والبعيد في سمع خطابه بل الحديث يدل على نقيض ذلك، ففي السنن حديث أوس بن أوس الذي رواه أبو داود وغيره ورواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أفضل أيامكم يوم الجمعة، وفيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علّي، قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمت (قال: يقولون بليت)، قال: إن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (١).
والحديث الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً، وصلّوا عليَّ حيثما كنتم فإن صلاكم تبلغني" (٢)، والحديث الذي رواه النسائي وابن حبان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام" (٣)، وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن موسى بن محمد بن حبان عن أبي بكر الحنفي حدثنا عبيد الله بن نافع، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت الحسين بن علي يقول: قال رسول الله ﷺ: "صلّوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ولا تتخذوا بيتي عيداً، صلوا عليّ وسلموا