التهذيب في الفقه الشافعي
ويقوم العريف بأمورهم وجمعهم، ويبدأ في الديوان بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ كما فعل عمر- ﵁ لأن الناس كلهم عباد الله، فأولاهم بالتقديم أقربهم لخيرة الله من خلقه محمد سيد المرسلين- صلوات الله عليه وعليهم أجمعين-: فيقدم قريشاً؛ لأن النبي ﷺ قال: "قدموا قريشاً" ويقدم من قريش بني هاشم، وبني المطلب؛ لقول النبي ﷺ: "بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد".
ويقدم منهم الأسن، فإن كان الأسن في الهاشمي قدمه، وإن كان في المطلبي قدمه، ثم يقدم بني عبد شمس على بني نوفل؛ لأن عبد شمس أخو هاشم من أبيه وأمه، ونوفل أخوه من أبيه.
ثم بعد بني نوفل: يقدم بني عبد العُزى على بني عبد الدار؛ لأنهم أصهار رسول الله ﷺ فإن خديجة كانت منهم، وكان فيهم حلف المطيبين، وحلف الفضول، وهما حلفان في قوم من قريش اجتمعوا فيها على نصر المظلوم، ومنع الظلم.
فعلى هذا: يُقدم الأقرب فالأقرب.
فإن استوى اثنان في القرب: يقدم أسهماً، فن استويا في السن فأقدمهما هجرة، ثم بعد قريش يقدم الأنصار على سائر القبائل؛ لما لهم من السابقة، والأثار الحميدة في الإسلام، ثم يقدم سائر العرب على العجم، ولا يقدم العجم بعضهم على بعض إلا بالسن والسابقة دون النسب والله أعلم.