Skip to content

التقريب والإرشاد (الصغير) باب القول فيما يعلم به التخيير بين الأفعال

التقريب والإرشاد (الصغير)

الباقلاني

Printed page ٢/ ١٦٦

لأن من حكم ما أمر به على الجمع أن يكون ممكنا جائزا, والجمع بين الضدين محال ممتنع. وليس هذا من التعبد في حكم الشرع.

وأما ما يجري مجرى التضاد في حكم الشرع, لا في قضية العقل من حيث يحرم الجمع بينهما, فيجب جمل الأمر بهما على التخيير إذا تساوت الحال في نفس المكلف للفعل أو المجتهد المفتي, وهذا نحو الواجب بقوله تعالى: ﴿والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وقد ثبت بالإجماع والتوقيف تحريم الاعتداد بالجمع بين الحيض والطهر. وأنت الواجب الاعتداد بأحدهما على حسب ما يؤدي إليه الاجتهاد.

وكذلك حكم إلحاق الفرع بالأصل مع تقاوم الأشباه بأصلين متضادين في أن العالم المتقاوم ذلك في نفسه مخير في الرد إلى أيهما شاء. ومحرم عليه الرد إليهما. وكذلك حكم العامي في الفتاوى المتضادة في حادثة في أنه مخير في الأخذ بقول أي العلماء شاء

Printed page ٢٠٧

إذا اعتدلوا عنده في العدالة ومنزلة الاجتهاد فيجب تأمل هذا الباب وإجراؤه على ترتيب ما وصفناه.