Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في شيء من أقاويل العرب وتسميتهم ومذاهبهم

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ٢/ ٣٣

والعرب تنصِبُ ما يأتي بعد ما وترفعه بمضمر مثل (هي) وهو وأشباههما. أنشد الفراء:

فسيروا فاما حاجةٌ تقضيانها ... وإما مبيت صالح ورفيق

وأنشد:

ومن لا يزل يستودع الناس ماله ... تزنه على بعض الأمور الودائع

يرى الناس إما جاعلوه وقاية ... لأموالهم أو تاركوه ١/ ٢٨٢ فضائع

فيرفع بإضمار هي حاجة تقضيانها وهم جاعلوه. قال الله - تعالى- ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. نصب مناً وفداء على المصدر، وفيه مضمرٌ. المعنى: فأما أن تمنوا منا. والعربُ تجمعُ بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلفَ لفظهما. فمن الأسماء قول الشاعر:

من النفر اللائي الذين إذا هُمُ ... يهابُ اللئامُ حلقةَ الباب قعقعوا

فجمع بين اللائي والذين وأحدهما مُجْزِ عن الآخر. وأما في الأدوات فقول الشاعر:

ما إن رأيتُ ولا سمعت به ... كاليوم هانيء أينق جرب

فجمع بين ما وبين إن وهما جحدان يجزي أحدهما عن الآخر.

والعربُ تأمر بلفظ الاستفهام ومعناه أمر. قال لبيدُ: