بحر المذهب للروياني
يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً فسلم بهم جميعا وصلى هكذا [١٨٩ ب/ ٣] يوم بني سليم ".
وروي أن خالد بن الوليد ﵁ قال لأصحابه قد دخل عليهم وقت الصلاة: هي أحب إليهم من أهاليهم وأموالهم فنصبر حتى يسجدوا فيها. فنحمل عليهم حملة فنستأصلهم، فنزل جبريل ﵇، وأخبر رسول الله ﷺ بذلك، وعلمه هذه الصلاة عن الله تعالى.
قال أبو حامد: فيجب أن يكون المذهب هكذا، لأن الشافعي ﵀ قال: إذا رأيتم قولي مخالفاً للسنة فاطرحوه وعندي أن هذا من رسول الله ﷺ، فدل على الجواز، والأحسن والأفضل ما ذكره الشافعي لما ذكرنا العلة، وليس في هذا مخالفة لرسول الله ﷺ بحال. فإذا تقرر هذا، قال أصحابنا: في نقل المزني خلل، وذلك أنه قال في الركعة الثانية سجد معه الذين حرسوه إلا صفاً أو بعض صف تحرسه، وهذا الاستثناء يقتضي أن الحارسين في الركعة الثانية هم الحارسون في الركعة الأولى ولا يختلف المذهب أن الحراسة على التناوب في هذه الصلاة، ولفظ الشافعي في الكبير بخلاف ما نقل المزني وذلك أنه [١٩٠ أ/ ٣] قال: فإذا سجد سجد معه الذين سجدوا أولاً إلا صفاً أو بعض صف يحرسه منهم، وهذا هو الصحيح بلا خلاف.
مسألة: قال: ولو صلى في الخوف بطائفة ركعتين، ثم سلم بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم.
الفصل
وهذا كما قال: إذا صلى الإمام بالناس صلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة، فصلى بطائفة ركعتين وسلم بهم أجزأته وإياهم؟ لأن النبي ﷺ صلاها ببطن النخل هكذا وكانت صلاة الظهر مقصورة في رواية جابر ﵁.
قال الشافعي ﵀: وأحب أن يصليها صلاة النبي ﷺ بذات الرقاع، وهي أولي من صلاة بطن النخل، لأنها أعدل بين الطائفتين، ولأن في الفريضة خلف النافلة خلافاً بين العلماء.
وقال أبو إسحاق ﵀: صلاته ببطن النخل أحب إلينا، لأن فيها تسوية بين الطائفتين، ويحصل لكل واحدة منهما فضيلة الجماعة على التمام، وهذا خلاف نص الشافعي.