Skip to content

تفسير الموطأ للقنازعي تفسير كتاب النذور باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله ﷿، ولغو اليمين والكفارة في ذلك

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي

Printed page ١/ ٣١٣

سَلَمةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النبيَّ ﷺ: "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللهِ، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ" (١)، فقالَ لِي: هذَا حَدِيِثٌ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَبي سَلَمَةَ، وإنَّمَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ عَن سُلَيْمَانَ بنِ أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيىَ بنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ، وسُلَيْمَانُ بنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ، ولَا كَفَّارَةَ في نَذْرِ مَعْصِيَةٍ.

قالَ أَبو المُطَرِّف (٢): حدَّثنا أَبو جَعْفرِ بنِ عَوْنِ اللهِ، قالَ: حدَّثنا ابن الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبي دَاوُدَ، قالَ: سعمِتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: (أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الحَدِيثَ) (٣).

[قالَ أبو المُطَرِّفِ]: إنَّما قَالَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل لأَنَّ ابنَ بُكَيرٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ عبدِ المَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قالتْ: قَالَ النبيُّ ﷺ: "مَنْ نًذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِي اللهَ فَلَا يَعْصِهِ" (٤)، وهذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، لَيْسَ فيهِ مَا ذَكَرَ سُلَيمَانُ بنُ أَرْقَمَ مِنَ الكَفَّارَةِ في نَذْرِ المَعْصِيَةِ، ولم يَرْوِ يحيى بنُ يَحْيىَ حَدِيثَ طَلْحَةَ هذا، [أسَقَطَهُ] (٥) مِنْ كِتَابهِ.

* [قالَ أبو المُطَرِّفِ]: وقَدْ أَسْقَطَ النبيُّ ﷺ الكَفَّارَةَ عَمَّنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ في نَذْرِهِ مَا "يَشُقُّ عَليه، فَأَمَرَ الذِي نَذَرَ أَنْ يَمْشِي إِلى مَكَّةَ حَافِيًا أَنْ يَنْتَعِلَ، ويَتَهَادَى في مَشْيهِ إلى مَكَّةَ، ولَمْ يَأمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ، وأَمَّا الذي نَذَرَ أَنْ يَحْمِلَ على [عَاتِقِهِ] (٦) خَشَبَةً إلى مَكَّةَ أَنْ يَطرَحَها عَنْ نَفْسِهِ، ولَمْ يَأمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ، ورَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ،