Skip to content

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية ٤ - باب ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ واحد شاهد مثل صاحب وأصحاب

فتح الباري بشرح البخاري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٨/ ٣٥٣

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لَا يَغِيضُهَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ أَيْ لَا يَنْقُصُهَا، وَسَحَّاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا مَمْدُودٌ أَيْ دَائِمَةٌ، وَيَرْوِى سَحًّا بِالتَّنْوِينِ فَكَأَنَّهَا لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا تَغِيضُ أَبَدًا، (وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدْلِ.

٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾:

إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. وَاسْأَلْ الْعِيرَ: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا. إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ.

الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ: مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، مُرْسِاهَا من رست. ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ.

٤ - بَاب ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ

٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ، هل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ. فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، أَوْ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.

وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أَيْ مَا تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَصَدَرُوا عَنْهُ.

قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَاكَ﴾ افْتَعَلَكَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ