مصابيح الجامع
طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْها، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارِ الصَّبِيَّ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ "، قَالَ: نَعَم، قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا". فَوَلَدَتْ غُلَاماً. قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَها النَّبِيُّ ﷺ، فَمَضَغَها، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ، فَجَعَلَها فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ: عَبْدَ اللَّهِ.
(هو أسكنُ ما كانَ): أسكنُ: أَفعَلُ تَفضيل من السكون، قصدت به: سكونَ الموت، وظن أبو طلحة أنها تريدُ: سكونَ العافية، وهذا الصبي المتوفَّى هو أبو عُمير صاحِبُ النُّغَيْرِ.
(أَعْرَسْتُمُ الليلةَ؟): في بعض النسخ: فأخبرَه، فقالَ: "أَعرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ"؛ يعني: أن أبا طلحة أخبر النبي ﷺ بما كان من خبره مع زوجته، فيكون "أعرستم" خبراً، لا استفهاماً (١).
وفي بعضها سقوطُ "فأخبره"، فحمله بعضُ الشارحين على أنه استفهام [بهمزة محذوفة، وهو من قولهم: أعرسَ الرجلُ: إذا دخل بَامرأته، والمراد هنا: الوطءُ فسماهُ إِعراساً؛ لأنه من توابع الإعراس.