Skip to content

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام [حديث هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله تعالى يغيثنا]

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

Printed page ١/ ٣٥٨

١٥٣ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَقَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً، رَكْعَةً» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْمَوَاضِعِ. وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيُّ ﵀ جُزْءًا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ. " وَالْقَزَعُ " سَحَابٌ مُتَفَرِّقٌ " وَالْقَزَعَةُ " وَاحِدَتُهُ. وَمِنْهُ أُخِذَ الْقَزَعُ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ. وَ " سَلْعٌ " جَبَلٌ عِنْدَ الْمَدِينَةِ، وَقَوْلُهُ " وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ " تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ " وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ " لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ السَّحَابَةَ طَلَعَتْ مِنْ وَرَاءِ سَلْعٍ. فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لَأَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْقَزَعَةُ مَوْجُودَةً، لَكِنْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رُؤْيَتِهَا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ دَارٍ لَوْ كَانَتْ. وَقَوْلُهُ " مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا " أَيْ جُمُعَةً. وَقَدْ بُيِّنَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. وَقَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ " هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ " أَيْ بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِإِمْسَاكِ ضَرَرِ الْمَطَرِ. كَمَا اُسْتُحِبَّ الدُّعَاءُ لِنُزُولِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ. فَإِنَّ الْكُلَّ مُضِرٌّ. و " الْآكَامُ " جَمْعُ أُكُمٍ، كَأَعْنَاقٍ جَمْعُ عُنُقٍ. وَالْأُكُمُ جَمْعُ إكَامٍ مِثْلُ كُتُبٍ جَمْعُ كِتَابٍ. وَالْإِكَامُ جَمْعُ أَكَمٍ، مِثْلُ جِبَالٍ جَمْعُ جَبَلٍ. وَالْأُكُمُ، وَالْأَكَمَاتُ. جَمْعُ الْأَكَمَةِ، وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ. " وَالظِّرَابُ " جَمْعُ ظَرِبٍ - بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - وَهِيَ صِغَارُ الْجِبَالِ. وَقَوْلُهُ " وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ " طَلَبٌ لِمَا يُحَصِّلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدْفَعُ الْمَضَرَّةَ. وَقَوْلُهُ " وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ " عَلَمٌ آخَرُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فِي الِاسْتِصْحَاءِ كَمَا سَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.