الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس
الحصين وأحرقه في أيام يزيد بن معاوية - كما تقدم - وذلك ف سنة ٦٤ من الهجرة (١). ثم بناه عبد الله بن الزبير على قواعد إبراهيم (٢) وهو البناء الثالث واستمر نحو تسع سنين، ثم هدمه الحجاج وقتل ابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين (٣) من الهجرة، ثم بناه الحجاج وأخرج الحجر من البيت وجعله على ما كان عليه في حياة رسول الله، ﷺ، وهو البناء الرابع، وكان في سنة أربع وسبعين (٤) من الهجرة، واستمر على ما هو عليه إلى هذا التاريخ وهو آخر سنة تسعمائة (٥). وكانت الكعبة تكسى القباطي ثم كسيت البرود وأول من كساها الديباج الحجاج بن يوسف.
وأما ذرع جدر (٦) الكعبة الشريفة: فطول جدارها الشرقي من أعلى الشاخص إلى أرض المطاف ثلاثة وعشرون ذراعا وثمن ذراع (٧) بذراع الحديد، وكذلك جدرانها الثلاثة (٨) سوى الشامي فإنه ينقص عن الشرقي ربع ذراع، والجدار الغربي ينقص عن الشرقي ثمن ذراع، والجدار اليماني كالشرقي سواء بسواء. ذكر ذلك الفارسي في تاريخه المختصر، وذكر هو وغيره من المؤرخين عرض البيت الشريف من كل جهة وحرروا ذلك، وليس هذا محل ذكره خشية الإطالة.
وأما أخبار توسعة المسجد الحرام وعمارته، فأول من وسعه عمر بن الخطاب، ﵁، بدور اشتراها ودور هدمها على من أبي البيع، وترك ثمنها لأربابها في خزانة الكعبة وذلك في سنة سبع عشرة (٩) (١٠) من الهجرة، وكذلك فعل عثمان في سنة ٢٦ من الهجرة (١١)، ثم وسع عبد الله بن الزبير من جانبه الشرقي والشامي واليماني، ثم وسع المنصور العباسي (١٢) من جانبه (١٣) الشامي ومن