Skip to content

البهجة في شرح التحفة

Printed page: 2/ 524

Text

(فصل فِي الْإِقْرَار) وَهُوَ لُغَة الِاعْتِرَاف. قَالَ فِي الذَّخِيرَة: الْإِقْرَار وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَة كلهَا إخبارات، وَالْفرق بَينهَا أَن الْإِخْبَار إِن كَانَ يقْتَصر حكمه على قَائِله فَهُوَ الْإِقْرَار، وَإِن لم يقْتَصر فإمَّا أَن لَا يكون للمخبر فِيهِ نفع فَهُوَ الشَّهَادَة أَو يكون وَهُوَ الدَّعْوَى اه. وَقَالَ ابْن عَرَفَة: هُوَ خبر يُوجب حكم صدقه على قَائِله فَقَط بِلَفْظِهِ أَو بِلَفْظ نَائِبه الخ. فَقَوله: خبر أخرج بِهِ الإنشاآت كبعت وَطلقت، وَقَوله: يُوجب حكم صدقه على قَائِله أخرج بِهِ الرِّوَايَة وَالشَّهَادَة لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ: الصَّلَاة وَاجِبَة مثلا فَذَلِك خبر أوجب حكم صدقه على مخبره وَغَيره، وَإِذا شهد على رجل بِحَق فَإِنَّهُ خبر أوجب حكم صدقه على غَيره، وَإِذا قَالَ: فِي ذِمَّتِي دِينَار فَهُوَ خبر أوجب حكم صدقه على الْمخبر وَحده وَهُوَ معنى قَوْله: فَقَط. وَأخرج بِهِ أَيْضا قَول الْقَائِل: زيد زَان لِأَنَّهُ وَإِن أوجب حكما على قَائِله فَقَط وَهُوَ حد الْقَذْف، لَكِن ذَلِك لَيْسَ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ الصدْق لِأَن الَّذِي اقْتَضَاهُ الصدْق هُوَ جلد غَيره مائَة أَو رجمه إِن كَانَ مُحصنا، وَزَاد قَوْله: أَو بِلَفْظ نَائِبه ليدْخل قَول الرجل لآخر أقرّ عني بِأَلف فَإِنَّهُ إِقْرَار لَا وكَالَة يحْتَاج فِيهَا إِلَى إِقْرَار الْوَكِيل كَمَا مّر فِي الْوكَالَة، وليدخل إِقْرَار الْوَكِيل عَن مُوكله. وَمَالِكٌ لأَمْرِهِ أقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لأَجْنَبِيَ اقتُفِي (وَمَالك لأَمره) أَي بَالغ رشيد غير مكره لِأَن الْمُكْره لَا يملك أمره وَلَا يلْزمه إِقْرَار كَمَا لَا يلْزم الْمَحْجُور من صبي وسفيه وَعبد وسكران ومرتد (خَ) : يُؤَاخذ الْمُكَلف بِلَا حجر بِإِقْرَارِهِ لأهل لم يكذبهُ الخ. لِأَن فَائِدَة الْحجر على من ذكر هِيَ رد تصرفاتهم الَّتِي من جُمْلَتهَا الْإِقْرَار بِالدّينِ إِلَّا أَن يُجِيزهُ السَّيِّد من العَبْد والسكران ومحجور عَلَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالأموال والمعاوضات بِخِلَاف الطَّلَاق وَالْعِتْق وَالْجِنَايَة فَإِنَّهَا تلْزمهُ كَمَا قَالَ: لَا يلْزم السَّكْرَان إِقْرَار عُقُود بل مَا جنى عتق طَلَاق وحدود وَالْمُرْتَدّ مَحْجُور عَلَيْهِ بعد إيقافه للاستتابة وَلَا إِشْكَال فِي ذَلِك إِن قتل، وَأما إِن رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فَهُوَ مؤاخذ بِإِقْرَارِهِ، وَكَذَا الْمُفلس فَهُوَ مؤاخذ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا الْخلاف هَل يحاصص الْمقر

Reading tools

Cite this page

Shamela
«البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٥٢٤)
Short
التسولي، البهجة في شرح التحفة، ج ٢، ص ٥٢٤.
Full
التسولي (ت ١٢٥٨هـ). البهجة في شرح التحفة. ١٢٥٨هـ، ج ٢، ص ٥٢٤.

Go to a printed page