Skip to content

البهجة في شرح التحفة

Printed page: 2/ 482

Text

لَازم وَلَا آيل إِلَيْهِ. أَلا ترى إِن مَاتَ الْمكَاتب وَعَلِيهِ دين لم يحاصص السَّيِّد مَعَ الْغُرَمَاء، وَإِن عجز كَانَت الدُّيُون فِي ذمَّته يتبع بهَا إِن عتق يَوْمًا إِن لم يُبْطِلهَا عَنهُ سيد أَو سُلْطَان وَلَا يدْخلُونَ مَعَ السَّيِّد فِي رقبته، وَقد قَالُوا يلْحق بِالْكِتَابَةِ سَبْعَة أَشْيَاء وَهِي: الصّرْف وَالْقصاص وَالْحُدُود والتعازير ومبيع بِعَيْنِه وَعمل أجِير يعْمل بِنَفَقَتِهِ وحمولة دَابَّة بِعَينهَا، فَوجه الْمَنْع فِي الصّرْف هُوَ أَن يُؤَدِّي للتأخير، وَوَجهه فِي الْقصاص وَالْحُدُود والتعازير أَنه لَا يُمكن استيفاؤها من الضَّامِن عِنْد هروب الْمَضْمُون، وَوَجهه فِي الْمَبِيع بِعَيْنِه أَنه إِن كَانَ الْمَعْنى أَن الضَّامِن يَأْتِي بِهِ عِنْد تعذره بِهَلَاك وَنَحْوه، فَهَذَا غير مُمكن. وَإِن كَانَ الْمَعْنى أَنه يضمن قِيمَته عِنْد تعذره فَذَلِك جَائِز، لكنه لم يصدق عَلَيْهِ أَنه تحمل بِعَيْنِه بل يقيمته وَوَجهه فِي الْأَجِير يعْمل بِنَفَقَتِهِ أَي أكله أَنه إِن كَانَ الْمَعْنى أَن الضَّامِن يقوم مقَام الْأَجِير فِي الْعَمَل، وَالْأكل عِنْد تعذره بِمَرَض وَنَحْوه، فَهَذَا الضَّامِن قد يقل عمله وَيكثر، وَكَذَا أكله قد يقل وَيكثر فَفِيهِ خطر مَعَ أَنه دخل على اسْتِيفَاء الْعَمَل من شخص معِين، وَإِن كَانَ الْمَعْنى أَن الضَّامِن يَأْتِي بِهِ وَلَو هلك أَو تروغ، فَهَذَا لَا يُمكن وَهُوَ وَجه الْمَنْع فِي حمولة دَابَّة بِعَينهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَالضَّمَان شغل ذمَّة أُخْرَى كَمَا مرَّ، والمعينات لَا تقبلهَا الذمم، وَكَذَا الْحُدُود وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا مُتَعَلقَة بالأبدان وَعَن هَذِه الْأُمُور احْتَرز (خَ) بقوله: إِن أمكن اسْتِيفَاؤهُ من ضامنه الخ. وَبِقَوْلِهِ شغل ذمَّة أُخْرَى الخ. (بَاب فِي الرشد والأوصياء وَالْحجر وَالْوَصِيَّة وَالْإِقْرَار وَالدّين والفلس) ذكر فِي هَذِه التَّرْجَمَة سَبْعَة أَبْوَاب، ثمَّ ميز بَعْضهَا من بعض بالفصول وَبَدَأَ بِبَيَان الرشد فَقَالَ: الرُّشْدُ حِفْظُ المَالِ مَعْ حُسْن النَّظَرْ وَبَعْضُهُمْ لَهُ الصَّلَاحُ مُعْتَبَرْ (الرشد) الَّذِي يخرج بِهِ السَّفِيه من الْولَايَة هُوَ (حفظ المَال مَعَ حسن النّظر) فِي تنميته والتجر فِيهِ وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك صَلَاح الدّين، فَهُوَ إِذا كَانَ فَاسِقًا متمرداً فِي الْمعاصِي، وَكَانَ مَعَ ذَلِك ضابطاً لمَاله يحسن تنميته والتجر فِيهِ فقد اسْتحق الْإِطْلَاق وَالْخُرُوج من الْولَايَة، وَأَحْرَى أَن لَا يحْجر عَلَيْهِ إِن لم يكن مولى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وشارب الْخمر إِذا مَا ثمرا الخ. وَمَا ذكره النَّاظِم من اشْتِرَاط حسن النّظر مَعَ حفظ المَال هُوَ ظَاهر الْمُدَوَّنَة قَالَ فِيهَا: وَصفَة من يحْجر عَلَيْهِ من الْأَحْرَار أَن يكون يبذر مَاله سَرفًا فِي لذاته من الشَّرَاب وَالْفِسْق وَيسْقط فِيهِ سُقُوط من لَا يعد المَال شَيْئا، وَأما من أَخذ مَاله وأنماه وَهُوَ فَاسق فِي حَاله غير مبذر لمَاله فَلَا يحجز عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ

Reading tools

Cite this page

Shamela
«البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٤٨٢)
Short
التسولي، البهجة في شرح التحفة، ج ٢، ص ٤٨٢.
Full
التسولي (ت ١٢٥٨هـ). البهجة في شرح التحفة. ١٢٥٨هـ، ج ٢، ص ٤٨٢.

Go to a printed page