Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٢١٧ - عدى بن حاتم الجواد

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٢٢٢

خالد عن عامر الشعبي قال: لما كان زمن عمر، قدم عديّ بن حاتم عَلَى عُمَر، فلما دخل عليه كأنه رأى منه شيئًا يعني جَفاءً فقال: يا أمير المؤمنين أما تَعْرِفُني؟ فقال: بَلَى والله أعرفك، أَكْرَمَكَ الله بأحسنِ المعرفة، أعرفك والله، أسلمتَ إذ كفروا، وَعَرَفْتَ إذ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إذ غَدَرُوا، وأَقْبَلْتَ إذ أَدْبَرُوا. فقال: حَسْبي يا أمير المؤمنين، حَسْبي يا أمير المؤمنين، حَسْبي (١).

رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر، قال: ولما أسلم عدي بن حاتم أراد أن رجع إلى بلاده فبعث إليه رسول الله، ﷺ، يَتَعَذَّرُ (٢) من الزّاد ويقول ما أصبحَ عند آل محمد سُفَّة (٣) من طعام، ولكنك ترجع ويكون خيرًا، فلمّا قَدِم على أبي بكر أعطاه ثلاثين فريضة. فقال عدي: يا خليفة رسول الله، ﷺ، أنت إليها اليوم أحوج، وأنا عنها غَنِيّ. فقال أبو بكر: خُذْها أيها الرجل، فإني سمعتُ رسول الله، ﷺ، يَتَعذَّرُ إليك ويقول: ولكن ترجع ويكون خيرًا: فقد رجعتَ وجاء الله بالخير، فأنا مُنفِذٌ ما وَعَدَ رسول الله، ﷺ، في حياته، فأنفذها. فقال عدي: آخذها الآن فهي عطيَّة من رسول الله، ﷺ، فقال أبو بكر: فذاك (٤).

قال: وسار عديُّ بن حاتم مع خالد بن الوليد إلى أهل الرِّدَّة، وقد انضم إلى عدي من طيِّئ ألف رجل، وكانت جَدِيلَةُ مُعْتَرِضَةً (٥) عن الإسلام، وهم بطن من طَيِّئ، وكان عدي من الغَوْث، فلما هَمَّتْ جَدِيلة أن ترتد ونزلت ناحيةً، جاءهم مُكْنِفُ بن زيد الخيل الطائي، فقال: أتريدون أن تكونوا سُبَّة (٦) على قومكم لَمْ يرجعْ رجل واحد من طَيِّئ! وهذا أبو طريف معه ألف من طيئ! فكسرهم (٧).