Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٣٦٥ - العباس بن عبد المطلب

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٤/ ١٦

قال محمد بن سعد (١): فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا عندنا وَهَلٌ لا يشكّ فيه أهلُ العلم والرواية، إنّ العبّاس كان بمكّة ورسول الله، ﷺ، بخيبر قد فتحها، وقدم الحجاج بن عِلاط السّلَمي مكّة فأخبر قريشًا عن رسول الله، ﷺ، بما أحبّوا أنّه قد ظُفِر به وقُتِل أصحابُه فسُرّوا بذلك، وأَفْظَع (٢) العبّاسَ خبرُه وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه قُثَمُ فجعله على صدره وهو يقول:

يا قُثَمُ يا قُثَمُ يا شِبْهَ ذي الكَرَمِ

حتى أتاه الحجّاج فأخبره بسلامة رسول الله، ﷺ، وأنّه قد فتح خَيْبَر وغنّمَهُ الله تعالى ما فيها، فسُرّ بذلك العبّاس ولبس ثيابه وغدا إلى المسجد فدخله وطاف بالبيت وأخبر قريشًا بما أخبره به الحجّاج من سلامة رسول الله، ﷺ، وأنّه فتح خيبر وما غنّمه الله من أموالهم. فكُبتَ المشركون وساءهم ذلك وعلموا أنّ الحجّاج قد كذبهم (٣) في خبره الأول، وسرّ ذلك المسلمين الذين بمكّة وأتوا العبّاس فهنئوه بسلامة رسول الله، ﷺ، ثمّ خرج العبّاس بعد ذلك فلحق بالنبيّ، ﷺ، بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي وَسْق تمر في كلّ سنة، ثمّ خرج معه إلى مكّة فشهد فتح مكّة وحُنين والطائف وتَبُوك، وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن محمّد بن عبد الله عن عمّه ابن شهاب عن كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب عن أبيه قال: شهدتُ مع رسول الله، ﷺ، يومَ حُنين فلزمتُه أنا وأبو سُفْيان بن الحارث بن عبد المطّلب فلم نفارقه، والنبيّ، ﷺ، على بغلة له بيضاء أهداها له فَرْوَةُ بن نُفاثة الجُذاميّ. فلمّا التقى المسلمون والكُفّار ولّى المسلمون مُدْبِرين وطفق رسول الله، ﷺ، يَرْكُضُ بغلتَه نحو الكُفّار، قال عبّاس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله، ﷺ، أكُفّها إرادة أن لا تُسْرِعَ،