Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول المسألة الأولى: خبر الواحد، إذا عارضه: القياس فإما أن يكون خبر الواحد يقتضي تخصيص القياس، أو القياس يقتضي تخصيص خبر الواحد

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٧/ ٢٩٨٦

وأيضًا: فإن أبا بكر- ﵁ نقض حكمًا حكم فيه برأيه؛ لحديث سمعه من بلال.

فإن قلت: (إن ابن عباس رد خبر أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: أنه قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه ...) حتى قال: (فما نصنع بمهراسنا؟!):

قلت: ظاهر هذا القول لا يقتضي رد الخبر، وإنما هو وصف للمشقة في العمل بموجبه؛ مع عظم المهراس.

سلمنا أنه ترك هذا الحديث؛ لكن إنما تركه؛ لأنه لا يمكن الأخذ به، من حيث لا يمكن قلب المهراس على اليد.

فإن قلت: (ليس فيه تكليف ما لا يطاق؛ لأنه كان يمكنهم غسل أيديهم من إناء آخر، ثم إدخالها في المهراس):

قلت: ومن أين يعلم أن قياس الأصول يقتضي غسل اليدين من ذلك الإناء؛ حتى يكون قد رد الخبر لذلك القياس.

الثاني: أن قصة معاذ تقتضي تقديم الخبر على القياس.

الثالث: أن التمسك بالخبر لا يتم إلا بثلاث مقدمات:

إحداها: ثبوته عن رسول الله ﷺ.

وثانيتها: دلالته على الحكم.

وثالثتها: وجوب العمل به.

والمقدمة الأولى: ظنية، والثانية والثالثة: يقينية.

وأما التمسك بالقياس: فلا يتم إلا بخمس مقدمات: