Skip to content

فتح الباري لابن رجب ١٨- باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والاقامة وكذلك بعرفة وجمع

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٥/ ٣٦١

اراد ان يؤذن، فقال له: ((ابرد)) ، حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي: ((إن شدة الحر من فيح جهنم)) .

هذا الحديث قد خرجه البخاري فيما سبق في ((ابواب: وقت صلاة الظهر)) .

ومقصوده منه هاهنا: ان النبي ﷺ كان يؤذن له في السفر.

وقد تقدم الكلام على الابراد، وهل كان بالاذان أو بالاقامة.

وقوله في هذه الرواية: ((حتى ساوى الظل التلول)) ظاهره انه اخر صلاة الظهر يومئذ إلى ان صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقتها.

وهذا يحتمل أمرين:

أحدهما: أنه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر.

والثاني: أنه أخرها إلى دخول وقت العصر وجمع بينهما في وقت العصر.

فإن كان قد اخرها إلى وقت العصر استدل بالحديث حينئذ على أن تاخير الصلاة الاولى من المجموعتين إلى وقت الثانية للجمع في السفر لا يحتاج إلى نية الجمع؛ لانهم كانوا يؤذنونه بالصلاة في وقتها، وهو يأمر بالتأخبر، وهم لا يعلمون أنه يريد جمعها مع الثانية في وقتها، ولا اعلمهم بذلك.

ولكن الاظهر هو الاول، ولا يلزم من مصير ظل التلول مثلها أن يكون قد خرج وقت الظهر؛ فإن وقت الظهر إنما يخرج إذا صار ظل الشيء مثله بعد الزوال.