Skip to content

فتح الباري لابن رجب ٣٠ - باب قول الله ﷿: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٣/ ٧٨

والأكثرون حملوا الصلاة على الصلاة الشرعية، وهو الأظهر.

ثم اختلفوا:

فمنهم: من رجح حديث الإثبات على حديث النفي، وقال: مع تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات؛ لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على النافي، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وغيرهما من العلماء.

وذكر الأزرقي في ((كتابه)) ، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال بلغني أن الفضل بن عباس دخل مع النبي ﷺ، ثم أرسله النبي ﷺ في حاجة، فجاء وقد صلى النبي ﷺ، ولم يره فلذلك كان ينكر أنه صلى.

وحديث الفضل في إنكاره الصلاة، قد خرجه الإمام أحمد من رواية أخيه

عبد الله، عنه.

ومنهم: من قال: المثبت للصلاة أراد به صلاته في عام الفتح، والنافي لها أراد صلاته في حجة الوداع، وهذا قول ابن حبان.

وهو ضعيف جدا؛ لوجهين:

أحدهما: أن ابن عباس لم ينفي صلاة النبي ﷺ في الكعبة في وقت دون وقت، بل كان ينكر ذلك جملة، وكان يكره الصلاة في الكعبة، ويقول: لا يستدبر من البيت شيء.

والثاني: أن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة في حجة الوداع بالكلية حتى يقال أنه دخل ولم يصل، وابن عباس قال: أنه دخل ودعا ولم يصل.