Skip to content

كشف الأستار عن زوائد البزار باب الهجرة إلى المدينة

كشف الأستار عن زوائد البزار

نور الدين الهيثميمحمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Printed page ٢/ ٣٠٣

[نَزَلْنَا فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ إِلَى عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِمَا، وَأَخَاهُمَا لأُمِّهِمَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ] فَكَلَّمَاهُ فَقَالا لَهُ: إِنَّ أُمَّكَ نَذَرَتْ أَنْ لا يَمَسَّ رَأْسَهَا مُشْطٌ حَتَّى تَرَاكَ، فَرَقَّ لَهَا، فَقُلْتُ لَهُ يَا عَيَّاشُ، وَاللَّهِ إِنْ يُرِيدُكَ الْقَوْمُ إِلا عَنْ دِينِكَ، فَاحْذَرْهُمْ، فَوَاللَّهِ لَوْ قَدْ آذَى أُمُّكَ الْقَمْلُ لامْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا حَرُّ مَكَّةَ، أَحْسِبُهُ قَالَ: لامْتَشَطَتْ، قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ مَالا فَأَخَذَهُ، قَالَ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالا، فَلَكَ نِصْفُ مَالِي، وَلا تَذْهَبُ مَعَهُمَا، فَأَبَى [إِلا] أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا أَبَى عَلَيَّ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَخُذْ نَاقَةَ هَذِهِ، فَإِنَّهَا نَاقَةٌ ذَلُولٌ فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإِنْ رَابَكَ مِنَ الْقَوْمِ رَيْبٌ، فَانْجُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ مَعَهُمَا عَلَيْهَا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَبْطَأْتُ بَعِيرِي هَذَا، أَفَلا تَحْمِلُنِي عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَوْا بِالأَرْضِ عَدَيَا عَلَيْهِ وَأَوْثَقَاهُ، ثُمَّ أَدْخَلاهُ مَكَّةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتِنَ، قَالَ: فَكُنَّا نَقُولُ: وَاللَّهِ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلا عَدْلا، وَلا يَقْبَلُ تَوْبَةَ قَوْمٍ عَرَفُوا اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ لِبَلاءٍ أَصَابَهُ، قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لأَنْفُسِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أُنْزِلَ فِيهِمْ وَفِي قَوْلِنَا لَهُمْ، وَقَوْلِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ سورة الزمر آية ٥٥]، قَالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُهَا فِي صَحِيفَةٍ وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي، قَالَ هِشَامٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقْرَؤُهَا بِذِي طُوًى أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ حَتَّى فَهِمْتُهَا، قَالَ: فَأَلْقَى فِي نَفْسِي إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا، وَيُقَالُ فِينَا، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ.