Skip to content

المبدع شرح المقنع - ط ركائز فصل في حكم الظهار

المبدع شرح المقنع - ط ركائز

برهان الدين ابن مفلح

Printed page ٨/ ٤٢٧

وجَوابُه: أنْ يُحمَلَ المطلقُ على المقيَّد؛ لاِتَّحاد الواقِعة.

(وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ)؛ أيْ: تَثْبُتُ في ذمَّته (بِالْعَوْدِ، وَهُوَ الْوَطْءُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ (١)، اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وقدَّمه في «الكافي» (٢) و «الرِّعاية» و «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجَادلة: ٣]، فأوْجَبَ الكفَّارةَ عَقِبَ العَوْدِ، وذلك يَقتَضِي تعلُّقها به، فمتى وَطِئَ لَزِمَتْهُ الكفَّارةُ، ولا تَجِبُ قبلَ ذلك، صرَّح به في «المغْنِي» وغَيره؛ لأِنَّه علَّق الكفَّارةَ بشَرْطَينِ: ظِهارٌ وعَودٌ، والمعلَّق لا وجودَ له عندَ عَدَمِ أحدِهما، إلاَّ أنَّها شرطٌ لِحِلِّ الوطء، فيُؤمَرُ بها مَنْ أراده لِيَستحِلَّه بها، كما يُؤمَرُ بعَقْدِ النِّكاح مَنْ أراد حِلَّها، ذَكَرَه في «الشَّرح»، ولأِنَّ العَودَ في القول هو فِعْلُ ضِدِّ ما قال، كما أنَّ العَودَ في الهِبة اسْتِرجاعُ ما وَهَبَ.

ويَلزَمُه إخراجُها بعزْمِه (٣) على الوطء، نَصَّ عليه (٤)، ويَجوزُ قبلَه.

وفي «الانتصار» في الطَّلاق: إنْ عَزَم، فيَقِفُ مراعًى.

(وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ (٥)؛ لِمَا تقدَّم.

وقال أبو حَنِيفةَ: تَجِبُ الكفَّارةُ على مَنْ وَطِئَ، وهي عِندَه في حقِّ مَنْ وَطِئَ كمَنْ لم يَطَأْ (٦).

وقال (٧) الشَّافِعيُّ: العود (٨) إمْساكها بعدَ ظِهاره زَمَنًا يُمكِنُ طلاقُها فيه (٩).