نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وإنَّما قيلَ لجدِّه: تيميةُ، لأنهُ حجَّ على دربِ تيماءَ فرأى هناكَ طِفْلةً، فلما رجعَ وجدَ امرأتَه قد وَلَدَتْ له بِنْتًا فقالَ: يا تيميةُ يا تيميةُ فلُقِّبَ بذلكَ. وقيلَ: إن أمَّ جدِّه كانتْ تُسَمَّى تيميةَ، وكانتْ واعِظَةَ، وقد يلتبِسُ على مَنْ لا مَعْرِفَةَ له بأحوالِ الناسِ صاحبُ الترجمةِ هذا بحفيدِهِ شيخِ الإِسلامِ تقي الدينِ أحمدَ بن عبدِ الحليمِ شيخِ ابن القيِّم الذي لهُ المقالاتُ التي طالَ بينَهُ وبينَ أهلِ عصرِهِ فيها الخصامُ، وأُخْرِجَ من مِصْرَ بسببِهَا، وليسَ الأمرُ كذلكَ.
قال في تذكِرَة الحفاظِ (١) في ترجمةِ شيخِ الإِسلامِ: "هوَ أحمدُ ابنُ المفتي عبدِ الحليمِ ابن الشيخِ الإِمام المجتهدِ عبدِ السلامِ بن عبدِ الله بن أبي القاسِم الحرَّاني". وعمُّ المصنِّفِ الذي أشارَ الذهبي في أوَّلِ الترجمةِ أنه تفقهَ عليهِ، ترجَم له ابنُ خِلِّكَانَ في تاريخِهِ (٢) فقال: "هو أبو عبدِ اللهِ محمدُ بن أبي القاسم بن محمد بن الخضر بن علي بن عبدِ اللهِ المعروفُ بابنِ تيميةَ الحرَّانيُ الملقَّبُ فخرُ الدين الخطيبُ الواعِظُ الفقيهُ الحنبلى كانَ فاضِلًا تفرَّدَ في بلدِه بالعِلْمِ. ثم قالَ: وكانتْ إليهِ الخِطَابةُ بحرّانَ ولم يزلْ أمرهُ جاريًا على سَدَادٍ، [و] (٣) مولِدُه في أواخِرِ شعبانَ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمسمائةِ بمدينةِ حرَّانَ، وتُوفي بها في حادِي عشر صفرَ سنةَ إحْدَى وعشرينَ وستمائَةٍ، ثم قالَ: وكانَ أبوهُ أحدَ الأبدالِ (٤) والزهَّادِ".