Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فصل بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٨٠٦

ملخصه أنه ربما توزع أفراد الجملة الأولى على أفراد الجملة الثانية، وربما توزع أفراد الجملة الأولى على مجموع الجملة الثانية، وربما لا يحتمل التوزيع كأن يقول رجلٌ لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، ويستحيل أن تأكل كلُّ واحدةٍ منهما الرغيفين، إذًا هذه تأكل رغيفًا، وهذه تأكل رغيفًا، ومع ذلك يقع الطلاق؛ لاستحالة تحقُّقِ أكل الرغيفين من الاثنتين معًا؛ فإذا أكلتهما هذه ما بقي لهذه شيءٌ، إذن تأَكل كلُّ زوجةٍ رغيفًا.

ولو أعطى رجلٌ لآخر عشرين درهمًا، وقال له: أعطها لعشرين فقيرًا، فمعلومٌ أنه يوزعها على أفراد الجملة الثانية، الجملة الأولى: الدراهم، والجملة الثانية: الفقراء.

المهمّ، أنَّ الخلاف في هذه المسألة يدور حولَ حديثٍ أخرجه مسلم وغيره عن فضالة بن عُبَيد الأنصاري، يقول: أُتِيَ رسول الله ﷺ وهو بخيبر بقلادةٍ فيها خرزٌ وذهبٌ، وهي من المغانم تُبَاع، فأمر رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (١).

وفي روايةٍ: "لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ" (٢)، يعني: يُفْصَلُ الذهب عن غيره، ولمَّا فصلها فَضالة، وجد ما فيها مِن ذهبٍ يزن أكثر مِن ثمنها الذي هو اثنا عشر دينارًا من الذهب، فهذا ربا فضل؛ لأن فيه زيادةً، فما بالك بقيمة الخَرَز، والنبي ﷺ قال: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ".

إذًا، لا بد من التساوي عند البيع، أما الحلي ففيه خلافٌ كما تقدم، فبعض العلماء يرى أن الحلي لا يختلف عن غيره، ويرى بعضهم أنه لا مانع من وجود فارقٍ لأجل الصنعة، وحديث فَضالة هذا هو الأصل في هذه المسألة؛ قلادة فيها ذهب وخَرَز بيعت بذهب، إذًا، أحد الربويين معه