Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (دفع القيمة)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٠٥

والهَلاكُ بَعدَ الحَوْلِ يَسْقُطُ بحِصَّتِهِ. والزَّكَاة في النِّصَابِ لا العَفْوِ،

===

وما رواه البخاريُّ من حديثِ ثُمَامَةَ: أَنَّ أَنساً حَدَّثه أَنَّ أَبا بكر كتَب (له) (١) الفريضة التي أَمَر اللهُ تعالى ورسوله: «مَنْ بلغتْ عِنْده من الإِبل صدقةُ الجَذَعَةِ (٢) وليس عنده جذعة وعنده حِقَّةٌ (٣) ، فإِنه تُقْبل منه الحِقَّة .... » الحديثَ. ولأَن أَداء البعير عن خمس من الإِبل بدلاً عن الشاة جائز باتفاق مع أَنه غير منصوص، وذلك بطريق القيمة، وإِنَّما لم تَجُزْ القيمةُ في الضحايا والهدايا، لأَن القربة فيهما إِراقة الدم، وهي غير معقولة المعنى (٤) ، وفي المُتَنَازَع فيه سدّ حاجة الفقير، وهو معقول.

(والهَلَاكُ بَعدَ الحَوْلِ يَسْقُطُ) من الزكاة (بِحِصَّتِهِ) أَي بِحِصَّةِ الهالِك، فإِنْ هلك جميع النصاب سقط زكاته، وإِنْ هلك بعضه سقط ما يَخُصُّه (٥) . وقال مالك والشافعي وأَحمد في رواية: لا يسقط. ومبنى الخلاف: على أَنَّ الوجوب في الذِّمة، وهو قولهم، أَوْ في المال وهو قولنا.

ولنا قوله تعالى: ﴿وفي أَمْوَالِهِم حَقٌّ﴾ (٦) ، وقوله ﷺ «في أَربعين شَاةً شَاةٌ، وفيما سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْر» (٧) . فأَما الاستهلاك فلا يسقط اتفاقاً لوجود التعدي. ولو هلك النصاب بعد طلب الساعي لا يسقط عند العراقيين، وهو اختيار الكَرْخِي، لأَنه نوعٌ من التعدي، ويسقط عند مشايخ ما وراء النهر، وقيل: وهو الصحيح، كما لو هلك النِّصاب بعد طَلَب واحدٍ من الفقراء.

(والزَّكَاةُ في النِّصَابِ لا العَفْوِ): وهو ما بين النِّصَابَيْن، وهذا عند أَبي حنيفة وأَبي يوسف. وقال محمد وزُفَرُ: في مجموع النصاب والعَفْو، لقوله ﷺ في كتاب الصدقة في الإِبل: «فإِذا بلغت خمساً وعشرين إِلى خَمْس وثلاثين ففيها بِنْتُ مَخَاض (٨) ، وفي الغنم إِذا كانت أَربعين إِلى عشرين ومئة ففيها شاة» (٩) . ولهما قوله