Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٢٥٦

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا.

وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدُمٍ مِنْ أُدُمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: ((أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ ! ))، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ))، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا: ((إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).

[١٥٠٥] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)).

[خ: ٥٢٧٩]

في هذه الأحاديث: دليل على أن الأمة إذا أُعتقت تحت عبد تُخيَّر، إن شاءت بقيت عنده، وإن شاءت فسخت نفسها؛ لأنها صارت أعلى منه رتبة، فهي حرة، وهو عبد، أما إذا كان زوجها حرًّا وأُعتقت فليس لها الخيار.

وفيها: أنه إذا تصدق الغني على الفقير، ثُمَّ أهدى الفقيرُ الغنيَّ حل له ذلك ولو كان من بني هاشم لا يأكل الصدقة، كما تُصُدِّقَ على بريرة بلحم وهي فقيرة، فأهدت منه لبيت النبي ﷺ، فأكل وهو لا يأكل الصدقة ﵊.

وقول عبدالرحمن بن القاسم في رواية: ((وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا))، رواية شاذة مخالفة للروايات الصحيحة، وهو متردد فيها؛ لأنه قال: كان حرًّا، ولما