توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مللَ المخلوق، فمللُ المخلوق يدل على ضعفه ونقصه، أما وصف الله فليس فيه نقص ولا ضعف- تعالى الله عن ذلك-، فله سبحانه الوصف الكامل والمثل الأعلى، وهو العزيز الحكيم.
ومن آثار هذه الصفة: أن الله تعالى لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل.
أما قول النووي ﵀ وجماعة: إن معنى قوله ﷺ: ((فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا))، أي: لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل، فهذا تفسير بالأثر، كتفسير الأشاعرة الغضبَ بالانتقام، والرضا بالثواب.
وقال بعضهم: هذا من باب المشاكلة، مثل: قوله تعالى: ﴿وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾.
وفيه: أن أحب العمل إلى الله ما استمر صاحبه عليه، وأدامه ولو كان قليلًا.
وقوله: ((وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ))، يعني: استمروا عليه.
وقول القاسم بن محمد: ((وَكَانَتْ عَائِشَةُ، إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ)): هذا اقتداء منها ﵂ بالنبي ﷺ، وامتثال لفعله ﵇.