Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٠٣

مللَ المخلوق، فمللُ المخلوق يدل على ضعفه ونقصه، أما وصف الله فليس فيه نقص ولا ضعف- تعالى الله عن ذلك-، فله سبحانه الوصف الكامل والمثل الأعلى، وهو العزيز الحكيم.

ومن آثار هذه الصفة: أن الله تعالى لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل.

أما قول النووي ﵀ وجماعة: إن معنى قوله ﷺ: ((فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا))، أي: لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل، فهذا تفسير بالأثر، كتفسير الأشاعرة الغضبَ بالانتقام، والرضا بالثواب.

وقال بعضهم: هذا من باب المشاكلة، مثل: قوله تعالى: ﴿وإذا خلو إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾.

وفيه: أن أحب العمل إلى الله ما استمر صاحبه عليه، وأدامه ولو كان قليلًا.

وقوله: ((وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ))، يعني: استمروا عليه.

وقول القاسم بن محمد: ((وَكَانَتْ عَائِشَةُ، إِذَا عَمِلَتِ الْعَمَلَ لَزِمَتْهُ)): هذا اقتداء منها ﵂ بالنبي ﷺ، وامتثال لفعله ﵇.