Skip to content

تفسير الشعراوي ٢١٣

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ٢/ ٩٠٨

﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله وَمَن تولى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [النساء: ٨٠]

وهكذا نرى أن طاعة الرسول ﷺ َ من طاعة الله، ومن يعرض عن طاعته فله العقاب في الآخرة. ويؤكد الحق سبحانه على طاعته وطاعة الرسول ﷺ َ فيقول: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾ [آل عمران: ٣٢]

هكذا نعرف أن طاعة الرحمن تستوجب طاعة الرسول ﷺ َ. إذن فقد فوض الله رسوله أن يُشَرِّع للبشر. وهو ﵊ ُ ما ينطق عن الهوى.

وميزة أخرى لأمة المسلمين هي أن رسول الله ﷺ َ ترك لنا حق الاجتهاد في المسائل التي لم يأتي فيها نص في القرآن ولا من السنة، أو ورد فيها نص ولكنه يحتمل أكثر من معنىً، ومعنى ذلك أن الحق سبحانه قد أمِنَ أمة محمد ﵊ ُ بأن تصل بالاجتهاد لما يحسم أي خلاف، وأن أي اختلاف لن يصل إلى الجوهر. فلو علم الله أزلا أننا سوف نختلف اختلافا في صحيح العقيدة لكان قد أرسل لنا رسلاً.

ونحن نجد كل الاختلافات بين طوائف المسلمين لا تخرج عن إطار فهم نصوص القرآن أو أحاديث رسول الله ﷺ َ، وكل مسلم يريد أن يستقي دليله من الكتاب والسنة.

ومعنى ذلك أننا لن نترك الأصل، ولكن كل منا يريد أن يأخذ الحكم الصحيح بل إننا نجد أن بعضا من المسلمين الذين لم يجدوا دليلهم من القرآن والسنة قد حاولوا أن يضعوا حديثا ينسبونه إلى رسول الله ليبنوا عليه الحكم الذي يريدونه.