تفسير الشعراوي
هذه في مقابل: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... ﴾ [العنكبوت: ٥٤ - ٥٥] وذكر المقابل لزيادة النكاية بالكافرين، كما يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤] .
فجَمْع المتقابلين يزيد من فَرْحة المؤمن، ويزيد من حَسْرة الكافر.
ومعنى ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً ... ﴾ [العنكبوت:
٥٨]
أي: نُنزلهم ونُمكِّنهم منها، كما جاء في قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ َ: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ... ﴾ [آل عمران: ١٢١] يعني: تُنزِلهم أماكنهم.
والجنة تُطلق على الأرض ذات الخضرة والأشجار والأزهار في الدنيا، كما جاء في قوله سبحانه: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ... ﴾ [البقرة: ٢٦٦] .
وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة ... ﴾ [القلم: ١٧] .
وقوله سبحانه: ﴿واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ ... ﴾ [الكهف: ٣٢] .