Skip to content

تفسير الشعراوي ٩

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ١٥٠

المؤمنين لن يدخل عليهم وهم يتحدثون، والخوف يملأ قلوبهم أيضا، وهم مع المؤمنين، فكل واحد منهم يخشى أن تفلت منه كلمة، تفضح نفاقه وكفره.

وهكذا فلا سلام بينهم وبين المؤمنين. . والحقيقة أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم. فالله ﷾، يعلم نفاقهم، والمؤمنون قد يعلمون هذا النفاق، فإن لم يعلموه، فإن الله يخبرهم به، واقرأ قول الحق ﷾: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول والله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٠]

ألم يأت المنافقون إلى رسول الله ﷺ َ، ليشهدوا أنه رسول الله ففضحهم الله أمام رسوله وأنزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَكَ المنافقون قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]

جاء المنافقون إلى رسول الله ﷺ َ يشهدون بصدق رسالته، والله ﷾ يعلم أن هذه الشهادة حق وصدق، لأنه ﷻ، يعلم أن رسوله ﷺ َ، صادق الرسالة، ولكنه في الوقت نفسه يشهد بأن المنافقين كاذبون. كيف؟

كيف يتفق كلام الله مع ما قاله المنافقون ثم يكونون كاذبين؟

نقول: لأن المنافقين قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فهم شهدوا بألسنتهم فقط أن محمدا ﷺ َ رسول الله ولكن قلوبهم منكرة لذلك، مكذبة به، ولذلك فإن ما قاله المنافقون رغم أنه حقيقة إلا أنهم يكذبون، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لأن الصدق هو أن يوافق الكلام حقيقة ما في القلب،