Skip to content

الاختيار لتعليل المختار [فصل في الكلام]

الاختيار لتعليل المختار

ابن مودود الموصلي

Printed page ٤/ ١٧٨

وَمُبَاحٌ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَمَكْرُوهٌ، وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءَ وَيُسْتَحِبُّ الْأَبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ، وَيُكْرَهُ الْأَحْمَرُ وَالْمُعَصْفَرُ وَالسُّنَّةُ: إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ لَفَّهَا نَقَضَهَا كَمَا لَفَّهَا.

فَصْلٌ الْكَلَامُ مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ،

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعَمِهِ عَلَى عَبْدِهِ» .

(وَمُبَاحٌ: وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ) فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ لَهُ جُبَّةُ فَنْكٍ يَلْبَسُهَا يَوْمَ عِيدٍ» «وَأَهْدَى لَهُ الْمُقَوْقِسُ قَبَاءً مَكْفُوفًا بِالْحَرِيرِ كَانَ يَلْبَسُهُ لِلْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَلِقَاءِ الْوُفُودِ» إِلَّا أَنَّ فِي تَكَلُّفِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ صَلَفًا وَمَشَقَّةً، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى.

(وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ) لِمَا بَيَّنَّا، وَلِقَوْلِهِ ﵊ لِلْمِقْدَادِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: «كُلْ وَالْبَسْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ مَخْيَلَةٍ» .

(وَيُسْتَحَبُّ الْأَبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ» وَقَالَ ﵊: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الثِّيَابَ الْبِيضَ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ» .

(وَيُكْرَهُ الْأَحْمَرُ وَالْمُعَصْفَرُ) وَلَا يُظَاهِرُ بَيْنَ جُبَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الشِّتَاءِ إِذَا وَقَعَ الِاكْتِفَاءُ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ، وَفِيهِ تَجَبُّرٌ. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ لَا يَلْبَسُ إِلَّا الْخَشِنَ؛ وَاخْتِيَارُ الْخَشِنِ أَوْلَى فِي الشِّتَاءِ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْبَرْدِ، وَاللَّيِّنِ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ أَنْشَفُ لِلْعَرَقِ؛ وَإِنْ لَبِسَ اللَّيِّنَ فِي الْوَقْتَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] .

(وَالسُّنَّةُ: إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) هَكَذَا فَعَلَهُ ﵊، ثُمَّ قِيلَ قَدْرَ شِبْرٍ، وَقِيلَ إِلَى وَسَطِ الظَّهْرِ، وَقِيلَ إِلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ.

(وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ لَفَّهَا نَقَضَهَا كَمَا لَفَّهَا) وَلَا يُلْقِيهَا عَلَى الْأَرْضِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، هَكَذَا نُقِلَ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ.

[فَصْلٌ فِي الكلام]

فَصْلٌ (الْكَلَامُ: مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] .