Skip to content

تفسير ابن رجب الحنبلي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (٢٩)

تفسير ابن رجب الحنبلي

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٢٣

فالرحْصةُ له محققة.

* * *

وفرَّق اللَّهُ بين الظلم والعُدوانِ، في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) .

وقد يُفرق بين الظلم والعُدوانِ، بأنَّ الظلمَ: ما كانَ بغيرِ حقً بالكليَّة.

كأخذ مالٍ بغير استحقاقٍ لشيء منه، وقتلِ نفس لا يحلُّ قتلُها، وأمَّا

العُدوانُ: فهو مُجاوزةُ الحدودِ وتعدَّّيَهَا فيما أصلُه مباح، مثل أن يكونَ له

على أحدٍ حقّ من مالٍ أو دمٍ أو عرضٍ، فيستوفي أكثرَ منه، فهذا هو

العُدوانُ، وهو تجاوزُ ما يجوزُ أخذُه، فيأخذُ ما لَهُ أخْذُهُ وما ليسر له أخْذُهُ.

وهو من أنواع الرِّبا المحرَّمةِ.

وقد ورد "السبتانِ بالسبةِ رِبا".

والظلمُ المُطلقُ: أخذُ ما ليسَ له أخْذُهُ ولا شيءٍ منه من مال أو دمٍ أو

عرضٍ.

كلاهما في الحقيقةِ ظلم، وقد حرَّم اللَّهُ الظلمَ، وفي "الصحيح " عن النبيِّ

ﷺ: "يقولُ اللَهُ: يا عبادِي، إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسِي وجعلتُه بينكُم محرَّمًا فلا تظالموا ".