المنهاج الواضح للبلاغة
والرسائل المبدعة أبو عثمان بحر الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥هـ, دون ذلك في كتابيه "البيان والتبيين"، و"إعجاز القرآن"، وتقفّاه العلماء من بعده كأبي عباس المبرد صاحب الكامل، وقدامة بن جعفر١، ووقف الأمر عند هذا الحد طيلة هذا العصر.
أما علم البديع, فعلى ما قيل: إن أول من كتب فيه كتابا خاصا عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي المتوفى سنة ٢٩٦هـ، وكان الشعراء قبله يأتون في أشعارهم بضروب من البديع -على سبيل الاستطراد- مثل بشار بن برد٢ ومسلم بن الوليد٣ وأبي تمام٤ وغيرهم، فجاء ابن المعتز وجمع من أنواعه سبعة عشر نوعا، وقال في كتابه: وما جمع قبلي فنون البلاغة أحد، ولا سبقني إليه مؤلف، ومن أحب أن يقتدي بنا، ويقتصر على ما اخترعناه فليفعل، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن إليه فله اختياره.
وكان ممن يعاصره قدامة بن جعفر سالف الذكر، فجمع منه عشرين نوعا توارد مع ابن المعتز على سبعة منها، وسلم له ثلاثة عشر، تضاف إلى السبعة عشر التي جمعها ابن المعتز، فتكون جملة ما جمعاه ثلاثين نوعا هي أقصى ما جمع في ذلك العصر.
وجاء العصر التالي, فزاد كل من أبي هلال العسكري٥ صاحب